قطب الدين الراوندي

203

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فراس بن غنم ( 1 ) ، لأنهم مع كفرهم يستقيمون في طريقة المصاحبة ، لا يكون فيهم الفساد والخيانة والعصيان والتفرق كما يكون في هؤلاء . وبنو فراس بن غنم أهل الروم ، وقيل فيه غير ذلك . أي لو كان بدل هؤلاء المؤلفة قلوبهم لكان أولى . والبيت ( 2 ) الذي تمثل به لأبي جندب الهذلي يخاطب امرأة . وأول الأبيات :

--> ( 1 ) بنو فراس بن غنم بن خزيمة بن شركة بن الياس بن مضر ، أو هم بنو فراس بن ثعلبة بن مالك بن كنانة ، حي مشهور بالشجاعة ، ومنهم علقمة بن فراس ، وهو جذل الطعان ، ومنهم ربيعة بن مكدم حامي الظعن حيا وميتا ولم يحم الحريم أحد وهو ميت غيره . عرض له فرسان من بنى سليم ومعه ظعائن من أهله يحميهن وحده ، فرماه أحد الفرسان بسهم أصاب قلبه ، فنصب رمحه في الأرض واعتمد عليه وأشار إليهن بالمسير فسرن حتى بلغن بيوت الحي ، وبنو سلم قيام ينظرون إليه لا يتقدم أحد منهم نحوه خوفا منه ، حتى رموا فرسه بسهم فوثبت من تحته فسقط وقد كان ميتا . راجع شرح عبده 1 - 43 . وقال ابن ميثم في الشرح 2 - 22 : وبنو فرس حي من تغلب أبوهم غنم - بفتح الغين وسكون النون - وهو غنم بن وائل . وانما خص هذا البطن لشهرتهم بالشجاعة والحمية وسرعة إجابة الداعي . ( 2 ) وقال ابن ميثم : وأما البيت « هنالك لو دعيت » فمعناه ما ذكره السيد الرضي رضوان اللَّه عليه ، ووجه تمثيله عليه السلام بهذا البيت أن هؤلاء القوم ود أنهم كانوا له عوضا عن قومه ، هم بصفة الفوارس الذين أشار إليهم الشاعر في المبادرة إلى إجابة الداعي والاجتماع على دفع الضيم عنهم ونصرة حقهم فلذلك تمناهم عوضا . ومقصوده في جميع ذلك ذمهم وتوبيخم وتحقيرهم بتفضيل غيرهم عليهم ، تنفيرا لطباعهم عما هي عليه من التثاقل عن دعوته للذب عن دين اللَّه . وباللَّه التوفيق والعصمة . انتهى .